افكار سرية داخل كل فتاة

نتيجة بحث الصور عن الاسترخاء


نعم.. كل فتاة لديها هذه الأفكار السرّية والخاصة جدًا، والتي تخشى أن تناقشها مع أيِّ شخص، إما بدافع الخجل أو بدافع درء النحس عن نفسها إن صَرَّحتْ بها للعلن.
حسنًا.. ربما حان الوقت ليعلم الجميع هذه الأفكار، ربما نجد حلاً ما بدلاً من مواصلة الخوف والتوتر الحيرة.

أنا بدوّر على عريس.
من رابع المستحيلات أن تقابل فتاة تصرّح لك بأنها تبحث عن الحب.. فما بالك بالزواج؟!
تتم معاملة الزواج على أنه شيء يجب الخجل منه، فقط لأن معناه الأكبر في مجتمعاتنا يتمثل في ممارسة العلاقة الحميمة، فاعتدنا جميعًا إخفاء هذه الفكرة بداخلنا.
لا يترك لنا المجتمع -ولا نترك نحن أيضًا للفتيات الأخريات- فرصة أن نحلم أحلامًا وردية خاصة بالزواج.
لا يترك فرصة لأن يكون الحلم متمثلاً في فستان رائع وموسيقى هادئة في مكان مفتوح وحياة نتشاركها مع آخر، فلا تستطيع البنت إلا أن تُخفي بحثها الحثيث عن ذلك العريس، فيكون من الأسهل دائمًا التصريح بأنها لا تريد الزواج.

ليلة الدخلة أصعب، ولا اللي بعدها؟
أسطورة ليلة الدخلة التي لا تنتهي ولا تفقد صورتها المخيفة مهما وصل مستوى ثقافتنا وتعليمنا، لأنه حتى الآن لا زلنا نستقي خبرتنا المسبقة عنها من خلال تجارب الآخرين غير السارة طوال الوقت.
أليس أمرًا غريبًا أن تكون جميعُ الحكايات التي نفضي بها لبعضنا بعض مخيفة ومؤلمة إلى هذه الدرجة، كلهن تألمن، كلهن بكين، كلهن لم يكنّ يعلمن ماذا يفعلن، كلهن نزفن وجُرحن وذهبن لأطباء لمداواتهن من قسوة التجربة.

حسنًا، لنكن واقعيين.. الكثير منا بالفعل لا يدري ما الذي يجب أن يفعله تحديدًا في تلك الليلة، لأنه لا يتم تثقف الفتيات ولا الشباب بالطرق الملائمة، فتُقبل الفتاة تلك الليلة بكل الرعب الموجود في العالم، ويُقبِل الشاب وكأنه خبير استراتيجي في العلاقات الحميمة ولا يمكن أن يُخطئ أبدًا، لا يقدِّر أيُّ منهما ما يشعر به الآخر وقتها، ولا يحسبان حسابًا لأن الأمر لا يعتمد فقط على الخطط المسبقة للأمر، بل تتحكم بنا مشاعر وأفكار وهرمونات لحظية أيضًا.
ولكن الأمر الآخر هو أننا نخبر بعضنا بعضًا قصصًا زائفة، ونهوّل من الأمور كثيرًا، إما دون قصد لأنه أحد طباعنا، وإما عن قصد لأننا نؤمن تمامًا أننا بهذه الطريقة "نخزي العين" عنا وعن حياتنا، ونتجنب الحسد ممن حولنا.. وأيًا كان الهدف وراء تلك المبالغات، فنحن نساهم بشكل أساسي في تشويه معرفتنا بأمر جوهري وهام في حياة كل شخص عامة، وحياة الفتيات خاصة.

لكن، هل انتهت المخاوف الآن؟ أبدًا.
فإن كانت ليلة الدخلة من المخاوف والأسرار المتداولة بين الفتيات على نطاق ضيق، فهنالك موضوعٌ آخرَ يتم تداوله على نطاق أضيق، وربما لا يتم أبدًا في الكثير من الأحيان.
"لا توجد امرأة تصل لحالة النشوى الكاملة"، هكذا تعلم كل فتاه -صدقًا أو كذبًا- وبالتالي لا يجب أن تتوقع أن تكون هي الاستثناء. فتبدأ التساؤلات مرة أخرى:
- هل حقًا لن استمتع في العلاقة الحميمة؟ هل يجب ألا أتوقع أيَّ شيء؟ وهل هذا أمر طبيعي ولا يوجد ما يخالفه لذلك لا يجب أبدًا أن أعوّل عليه؟ هل إن تحدثت فيه أو أعطيته أهمية أكون بذلك منحلة، منعدمة الأخلاق، قليلة التربية؟
وماذا لو لم أستمتع بعلاقتنا الخاصة، هل هذا سببٌ كافٍ للانفصال؟ هل هناك من يتخذ قرار الانفصال بناء على هذا السبب أصلاً؟ وهكذا تقع البنت في دائرة الحيرة ما بين أهمية العلاقة الحميمة في الحياة الزوجية من عدمها.. هل يجب أن تعطيها كل هذه القيمة والأهمية أم أنها أمرٌ عرضيٌّ يمكن مواصلةَ الحياة دونه؟
هل هناك إجابة مطمئنة فيما يتعلق بهذا الأمر؟

افرض طلعت مبخلّفش؟
نعم.. هذا احتمال تفكر فيه كل الفتيات، حتى اللواتي لا يخططن للإنجاب حاليًا.
تساؤل تضعه أيُّ فتاة أمامها بين الحين والآخر، تحاول تصور السيناريوهات المحتملة إن تأكدت من هذه المعلومة في أي فترة من حياتها.. كيف سأشعر حينها؟ كيف سأستقبله أنا وزوجي؟ هل سيتركني بعد هذا الخبر؟ هل سيكمل معي ويتزوج بأخرى؟ هل سأعترض على زواجه، أم سأطلب الانفصال توفيرًا للوقت والمجهود؟
الكثير والكثير من التفاصيل الأخرى التي نميل نحن السيدات إلى الغوص فيها وكأنها قد حدثت بالفعل لنا.

في الحقيقة لا أعلم تحديدًا كيف يمكن التعامل مع هذه الفكرة من البداية، فها أنا ذا قد راودتني، وما زالت تراودني مثلها بين حين وآخر، ولم أجد سيناريو مريحًا أستطيع أن أتبعه إن واجهت هذا الموضع، ولم أجد أيضًا فكرة مريحة مطمئنة لأن هذا لن يحدث لي، وإن حدث فإن كل شيء سيكون على ما يرام.
ربما لأن منظومة العائلة في مجتمعنا تولي أهمية كبيرة للإنجاب وفكرة "العِزوة" حتى أنها أصبحت سببًا ليتهدم بيت قائم بسببها حتى وإن كان بيتًا سعيدًا، فهو من وجهة نظر المجتمع ليس بيتًا أصلاً، ولذلك فنحن نشعر بالضغط الدائم حولنا وكأن إنجاب الأطفال أمرٌ يُلزَمُ به الجميع وأيُّ مخالفة لهذا الإلزام شيء غير طبيعي وغير مقبول، فكان من الطبيعي أن تشعر كل فتاة بهذا القدر من القلق والهوس.. والخوف.

على الجانب الآخر.. توجد الكثير من الأفكار التحررية في جيلنا والتي نحاول دائمًا السير عليها أو تطبيقها على أنفسنا، وبالطبع منها أن أصبح -أنا كامرأة- قادرة على تحديد الوقت المناسب للحمل والإنجاب، أو حتى اختيار عدم الإنجاب تمامًا، لكنني أعتقد أن حتى الآن، هذا الاختيار الأخير في مجتمعنا الشرقي تتخذه الفتيات -إن اتخذنه- بدافع كسر التقاليد والأفكار البالية، أكثر منه بدافع ملائمة فكرة الحمل والولادة وتربيتها للأطفال بشكل شخصي.
أعتقد أن مرحلة الاختيار الحر دون أي ضغوط والقائمة على تقييم الوضع الشخصي لكل منا قبل خوض تجربة تحمل مسؤولية طفل -هذه المرحلة تحتاج إلى الكثير من النضج المجتمعي والوعي الجمعي قبل الوصول لها.
أتذكر شخصية "روبن" في المسلسل الكوميدي How I met your mother والتي كانت محددة تمامًا من البداية بأنها ليست شخصًا محبًا للأطفال، ولا تريد الإنجاب أبدًا، ولا تريد تحمل هذه المسؤولية لأنها تعلم تمامًا أنها لا تتمتع بأي صفة من صفات الأم الصابرة الحمولة والمتفهمة لمثل هذه المسؤولية.

موقف روبن جعلها تخسر الكثير من العلاقات القوية برجال أحبتهم بالفعل وكانت على استعداد لأن تكمل معهم باقي حياتها، ولكنها في أحد الفحوصات الطبية اكتشفت أنها لن تستطيع الإنجاب أبدًا مهما حاولت بسبب مشكلة صحية خاصة برحمها.
صُدمتْ روبن تمامًا وكان وقع هذه المعلومة أكبر عليها مما كانت تتخيل هي نفسها، وعندما سألها أحدُ الأصدقاء لم كل هذا التأثر وهي التي لم ترد الإنجاب يومًا، أجابت بأنها ما زالت لا تريد الإنجاب حتى الآن، لكن ذلك لا يمنع أن تكون لديها حرية الاختيار.. فماذا ستفعل إن حدث أمر ما وغيّرت قناعتها وأصبحت مقتنعة تمامًا بالإنجاب ودور الأمومة؟
حسنًا.. جملة روبن هذه تستحق التوقف والتفكير في كل كلمة قيلت بها.

أنا عايزة راجل يحضني.
ولا أقصد هنا الاحتياج المعنوي للاحتضان، بل الاحتياج الحسّي له.. لا توجد فتاة لا تريد الحب، يصعب أو يسهل التصريح بذلك باختلاف ثقافاتنا، ولكن هل يسهل التصريح باحتياج الفتاة للحميمية الناتجة عن تلامس جسدها مع جسد رجل؟ هل يسهل التصريح بأنها تريد قبلة شغوفة أو حضنًا يعيد ترتيب أجزائها ألف مرة؟
ما بين أعراف وقيود المجتمع، وخجلها، تكتم أي فتاة هذه الفكرة ولا تصرح بها. تُعلّي من توقعاتها وتحلم وتحلم وتحلم، وتشاهد أفلامًا رومانسية فتُعلّي من توقعاتها أكثر.. ويا ويلي من توقعات الفتاة العالية!
ربما تُخذل، وربما لا.. لكن الفكرة في حد ذاتها ستتكرر بداخل كل فتاة ما دامت الحياة مستمرة.
ربما هناك المزيد من الأفكار.

تعليقات